مقالات

كنوز سلطنة عمان في لتوانيا

 

 

في اطار الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين كل من سلطنة عمان ولتوانيا، حضر العديد من الضيوف الكبار من سلطنة عمان لزيارة لتوانيا. وبهذه المناسبة فقد قام القنصل الشرفي لسلطنة عمان في لتوانيا ووزير المعلومات العماني بتنظيم حدث افتتاحي شرفي في صالة المدينة  في فلنيوس بالإضافة الى معرض للصور والمجوهرات المصنوعة يدويا باسم (كنوز سلطنة عمان) والخط ونشاطات موسيقية من طرف رابطة العود العمانية

ولقد أبدى القنصل الشرفي لسلطنة عمان في جمهورية ليتوانيا بوليتا سنكين وهو احد الراعين لهذا المهرجان، سروره وسعادته على  كل الافكار المقترحة من ممثلي وزارة  المعلوماتية بسلطنة عمان والحماس الظاهر من  طرف المنظمين ( إن اكثر  ما شد انتباهي وترك انطباعا كبيرا لدي هي الفكرة  التي تم تبنيها  وتطبيقها من دولة  بعيدة علينا ولا نعرف عليها الكثير والتي قوبلت بالقبول والارتياح. ولقد كانت ردة الفعل من هؤلاء المنظمين  لكل  ما قمنا باقتراحه عليهم  من افكار ردا ايجابيا قوبل بالحماسة  وقد رأينا أكثر  مما  كنا نتوقع. وهذا يؤكد على قرب البلدان بعضها من بعض رغم المسافات ما دامت الشعوب الطيبة تلتقي وتتعارف فيما بينها)

ولقد كان من  السهل بمكان  خلال فعاليات هذا الحدث التعرف على الكثير من الجوانب الثقافية لسلطنة عمان والتي تم تقديمها من قبل العمانيين انفسهم من خلال الاحداث والحفلات المختلفة والموائد التي كانت تعج بالمأكولات العمانية والقهوة والتمور التي كانت قد ارسلت من  مزارع تمور بسلطنة عمان خصيصاً لهذه المناسبة لتعكس الضيافة العربية الاصيلة

أما بالنسبة  للروائح والعطور ،فقد أخذتنا معنويا الى الشرق الاوسط والى سلطنة عمان وكأن كل من  كان في مدينة فلنيوس قد وصله عبق هذه الروائح الزكية والتي تسمى عندهم بالبخور والتي اشتهرت بها السلطنة منذ اكثر من  ثلاثة آلاف سنة

في اليوم التالي من المهرجان، قام دكتور الكيمياء الحيوية السيد فهد الزدجالي بإعطاء محاضرة  عن هذه الهبة العظيمة والنادرة وقام بالتعريف بتاريخ البخور وما تحمله من  فوائد للصحة العامة ومزايا علاجية حيث تم استخدامها في مجال الطب منذ سنوات عديدة. ويعتبر البخور زبيبا مجففا حيث يتم استخلاصه من شجرة اللبان. كما يتم جلبه من اليمن ومن  شرق افريقيا. ومع ذلك، حسب رأي الخبراء في هذا المجال يعتبر البخور العماني هو الافضل من ناحية الجودة في  الاسواق العالمية وعلى وجه الخصوص في المنطقة الجنوبية من البلاد بولاية ظفار

وفي التاسع من شهر فبراير وضمن فعاليات المهرجان قام  ستة موسيقيين في الصالة الكبيرة بالمدينة بتقديم عرض موسيقي تابعية لمجموعة  رابطة مشجعي العود. وقد قامت المجموعة بأداء الموسيقى العربية الاصيلة والحديثة. وفي نهاية المهرجان قاموا بتقديم مفاجأة سارة للجمهور اللتواني تمثلت في اداء الاغنية الشعبية اللتوانية ( اوجو كيم كلفليس) حيث غنى معهم الجمهور الموجود بالصالة. إن العود هو من أقدم الآلات الموسيقية في  الاعراف الموسيقية العربية. ورغم تميز الموسيقى العربية بإقليميتها بمعنى أن لكل اقليم موسيقى خاصة  به، فإن العود من اشهر الآلات الموسيقية  المستخدمة في العالم العربي. ويتميز هذا النوع من الموسيقى بنغماتها التي تعتمد على الميزان الموسيقي السباعي والنغمات الفريدة  والاداء الفريد من نوعه. والجدير بالذكر انه قد تم دعوة اشهر الفنانين الموسيقيين الذين يقدمون عروضهم بقلعة السلطان قابوس خصيصا لهذا الحدث. وقد تم التنسيق من  قبل وزارة المعلومات بسلطنة عمان لإحضار هذه الفرقة الموسيقية والتي بالإضافة الى المقتنيات والاشياء التقليدية العمانية جلبت الى لتوانيا الموسيقى والتقاليد العمانية. وقد وافق احد الفنانين العمانيين والذي يدعى سالم المقراشي الماهر على العزف على العود بمشاركة  اللتوانيين عن رأيه حول دولة  لتوانيا والتي يزورها لاول مرة في حياته مع الفرقة بقوله :  (لقد تم دعوتنا لاستعراض ثقافتنا "أي ثقافة سلطنة عمان" وقد كان ذلك من دواعي سرورنا فلم  نكن قبل هذا نعلم شيئا عن ليتوانيا عدا اسمها (ابتسامة). ومن اكثر الاشياء التي استمتعنا بها هو الجو (يضحك). لا أدري كيف احوال الجو في الفصول الاخرى ولكن عند وصولنا كانت درجة الحرارة 10 درجات تحت الصفر وهذا بالنسبة لنا يعتبر نكتة ( يضحك). إن الجو في الواقع بارد جداً هنا. ومع ذلك فقد أحببنا لتوانيا وخاصة المعالم المعمارية الموجودة والحدث الذي كان رائع جدا من الناحية التنظيمية حيث طلب منا أداء اغنية لتوانية شعبية كانت  جميلة للغاية

نحن لم يكن لدينا علم بالأغنية التي وقع اختيارها (اوجو كيم كلفلس) ومدى شعبيتها ، ولذا فقد قررنا الذهاب الى مطعم هندي حيث يوجد بعض المواطنين  اللتوانيين وقمنا سويا بأداء هذه الاغنية على البيانو. وحال شروعنا في العزف والغناء كان بعض اللتوانيين ينصتون ويتساءلون كيف عرفنا هذه الاغنية نحن الاجانب ، وقد كنا سعداء لرد فعلهم لعلمنا أن الجمهور اللتواني سوف يغني معنا . في الواقع لقد احببنا لتوانيا وسوف نعود اليها من جديد بكل تأكيد وسوف نأخذ جولة حول لتوانيا والتعرف على المزيد من الشعب اللتواني اللطيف

سنحت الفرصة من خلال هذا المهرجان  ايضا للتعرف على الخطوط العربية واللوحات الزيتية التقليدية المجسمة. لقد كانت ولازالت الخطوط العربية منذ عدة قرون العنصر الجوهري للثقافة البصرية في المجتمع العربي والثقافة العربية و هذه الخطوط تعكس الثقافة العربية وأصالتها. كما تم خلال المهرجان عرض عبارات واسماء بخط النسخ والديواني العثماني حسب طلب الزوار

وقد اشتق الخط الديواني العثماني من الكلمة (ديوان ) والتي تعني سلطة القصر الملكي. وقد تطور هذا النوع من الخط في القرن السادس عشر وكان يستخدم في الاوراق المتداولة بالقصر حيث أنه لا يمكن تزوير الخط وصعبة القراءة ولكن كان من مميزاته سهولة وسرعة كتابته

كما تم خلال فعاليات المهرجان اجراء لقاء في (المنتدى العربي الثقافي) مع وزير المعلومات بسلطنة عمان الاخ عبد المنعم بن منصور بن سعيد الحسني والذي من خلاله ابدى وشارك بأفكاره وآراءه حو ل التعاون والحوار الثقافي المتبادل بين كل من ليتوانيا وسلطنة عمان منذ سنة 1992 بناء على العلاقة الدبلوماسية القائمة بين البلدين منذ تلك الفترة. فما أهمية ذلك بالنسبة لنا؟ لأننا في السلطنة نؤكد على الحاجة الى تعزيز السلام ونشر المحبة ودعم الصداقات بين الشعوب والبلدان المختلفة. ولقد اظهر تاريخ سلطنة عمان تميز العمانيين دوما بالسفر والترحال والذين كانوا يبحرون في كل الاتجاهات شرقا وغربا الى كل من  الصين وأوروبا وافريقيا. ونحن اليوم في امس الحاجة لنشر المحبة والسلام في عالم تسوده الحروب والمشاكل الاقتصادية والتحديات التي تواجه الانسانية جمعاء وتبادل الثقافة. نحن نقدر ونثمن الجوانب الانسانية بديلا عن الحروب والصراعات. نتبادل ثقافتنا مع الاخرين وننشر المحبة والسلام لأنه من المهم بمكان ليس لنا فحسب بل للأجيال القادمة والتي سوف تجد انفسها تعيش في ظل البيئة التي نخلقها لهم

عليه، فإنه من الضروري ان نتواجد اليوم في لتوانيا لنشر الثقافة العمانية و الاجابة على الاسئلة التالية: ما هي سلطنة عمان؟ ما هي ثقافة عمان؟ ماذا يميز الموسيقى والتصوير المرئي؟ نحن في المجتمع المسلم نريد ان يعرف عنا كل هذه القيم  التي نريد نشرها في العالم. ومن المشهور في الامثال العربية أن الثقافة هي المدخل لكل شيء. ولذا فلا يمكن  اقامة اي استثمارات او تجارة او اعمال وحتى التعاون السياسي بدون التفاهم المشترك. فكيف يمكننا انشاء هذا التفاهم الا من خلال الثقافة والفن والموسيقى والتصوير؟ نحن نشاهد توفر العديد من الفرص لتحقيق هذا التفاهم المشترك بين كل من  عمان ولتوانيا وتطوير التجارة والاعمال والرعاية الصحية وتبادل الخبرات في مجال التعليم والزراعة.إن كل هذه المجالات هامة جدا بالنسبة الينا ولكن علينا بادي ذي بدء التعريف بدولتنا الى اللتوانيين. وقبل اقناع  رجال الاعمال لتطوير وممارسة اعمالهم في عمان، علينا ان نسمح لهم بالتعرف على بلدنا وحياتنا ولهذا قمنا باختيار التعاون الثقافي كوسيلة لبسط السلام بين كل من ليتوانيا والسلطنة ومنحهم الفرصة للتعرف علينا

لقد قال الوزير عبد المنعم بن منصور بن سعيد الحسني بانه قد مرت سنتان منذ اخر زيارة لرئيس الوزراء اللتواني الى سلطنة عمان وخلال هذه السنوات فإن عدد رجال الاعمال والمستثمرين الذين يأتون السلطنة من لتوانيا في تزايد مستمر . زد على ذلك، فإن عدد الزوار من السلطنة الى لتوانيا هو ايضا في تزايد ملحوظ وقد تم التعاون في عدد من المجالات بين السلطنة ولتوانيا. ومع ذلك فهناك بعض المجالات التي يمكن تطويرها بشكل أكبر مثل مجال السياحة. وحسب الوزير، فإن لتوانيا تتمتع بالأماكن الطبيعية الجميلة الجاذبة للسواح وخاصة في فصل الصيف. وبما أن الشعب العماني شعب ترحال فسوف يكون لديه الرغبة بالتأكيد في زيارة ليتوانيا. وعلى الجانب الاخر، ندعو الشعب اللتواني ونؤكد لهم على سلطنة عمان بلد آمن وجميل ويستحق الزيارة

نحن اليوم نقوم بالتعريف بسلطنة عمان الى الشعب اللتواني من خلال الطيف الثقافي ونحن على ثقة من أن القنصل الشرفي لسلطنة عمان سوف يساهم في اقامة اكثر من مشروع في لتوانيا يحقق المصالح المشتركة بين بلدينا. ونأمل بعد انتهاء هذا الحدث والذي سيتواصل لأكثر من شهر برؤية الشعب اللتواني في سلطنة عمان والتواصل معهم ومعرفة المزيد عن ليتوانيا

المعرض المجاني (كنوز سلطنة عمان) بصالة المدينة في فلنيوس حتى 28 فبراير

للمزيد من المعلومات حول عمان يرجى الدخول على الموقع الالكتروني

http://www.omanconulate.lt/